أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 75
الشفاء ( المنطق )
هذه هي المخطوطات التي عوّلنا عليها في هذا الجزء ، ولو كانت كلها في أيدينا منذ البداية لكان لنا إزاءها شأن آخر ، إن في الإحالة عليها وذكر رواياتها ، أو في ربط بعضها ببعض . ولكنها وصلتنا تباعا فسوينا بينها ، ونظرنا إليها نظرة متعادلة إلى أن يقوم الدليل على العكس . وكانت تجربتنا في هذا طويلة مضنية أحيانا ، إلا أنا نرجو أن يستفاد منها في الأجزاء التالية . وقد أسفرت عن أن هذه المخطوطات متفاوتة تاريخا وقيمة . فخمسة منها تصعد إلى القرن السابع الهجري على الأقل ، وهي : ب ، بخ ، ع ، عا ، ى ؛ وواحد إلى القرن التاسع ، وهو س ؛ وآخر إلى القرن العاشر ، وهو ن ؛ واثنان إلى القرن الحادي عشر ، وهما د ، م ؛ وواحد إلى القرن الثاني عشر ، وهو ه ؛ والأخير إلى القرن الرابع عشر ، وهو د ا . والتزمنا في إثبات تاريخها النص إن وجد ، وإلا رجحنا اعتمادا على تباين الخطوط وما امتاز به كل عصر من طريقة خاصة في الكتابة . ولهذا التاريخ أثره فيما يمكن أن يعقد بينها من صلة ، وما يعين على رد بعضها إلى بعض ، أو رد المتعاصر منها إلى أصل أعلى . وإذا أخذنا مبدأ " التلازم في الوقوع " أساسا لافتراض نسب بينهما ، أمكن أن نلاحظ أن ب ، س يلتقيان في أكثر من موضع ، مما يؤذن بأن أحدهما يرجع إلى الآخر أو أنهما معا يصدران عن أصل واحد . وبالمثل يمكن أن نعقد صلة بين ن ، د وبين ع ، ى . ولعل هذه الستة ترجع إلى مصدر مشترك . ولن نحاول الدخول في تفاصيل هذه الافتراضات ، فنظرة إلى ما أثبتناه في الهامش من روايات كافية لتوضيحها . على أنه لم يحن الوقت بعد للبت فيها برأي قاطع ، ولا يزال الأمر يتطلب مقارنات أخرى ، وعسانا نستكمل هذا فيما يلي من أجزاء . وإنما أردنا فقط أن نوجه النظر إلى أن في الإمكان محاولة إثبات نسب بين مخطوطات " الشفاء " العديدة ؛ ولهذه المحاولة أثر آخر ، وهو أنه إن لم يقطع بهذا النسب فإنه يعين على ترتيب هذه المخطوطات ترتيبا قيميا .